البهوتي

24

كشاف القناع

وكتاب الطهارة : خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا كتاب الطهارة ، أو مبتدأ خبره محذوف ، أو مفعول لفعل محذوف ، وكذا تقدر في نظائره الآتية ، ( وهي ) أي الطهارة لغة : النظافة ، والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية ، ومنه ما في الصحيح عن ابن عباس أن النبي ( ص ) كان إذا دخل على مريض قال : لا بأس ، طهور إن شاء الله أي مطهر من الذنوب ، والطهارة مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما ، وهو فعل لازم لا يتعدى إلا بالتضعيف . فيقال طهرت الثوب ، ومصدر طهر بفتح الهاء الطهر ، كحكم حكما ، وشرعا : ( ارتفاع الحدث ) أكبر كان أو أصغر ، أي زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها باستعمال الماء في جميع البدن ، أو في الأعضاء الأربعة على وجه مخصوص . وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسر والمفسر ، ولم يعبر بالرفع - كما عبر به جمع - لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة ، ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة عنه ، وسمي ، الوضوء ، والغسل : طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما في الاخبار . ( وما في معناه ) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي لا عن حدث ، والحاصل بغسل يدي القائم من نوم الليل ، والوضوء ، والغسل المستحبين والغسلة الثانية والثالثة ونحو ذلك ، ( وزوال النجس ) سواء كانت إزالته بفعل فاعل كغسل المتنجس ، أو بنفسه كزوال تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا ( أو ارتفاع حكم ذلك ) أي الحدث وما في معناه والنجس ، إما بالتراب كالتيمم عن حدث ، أو نجس ببدن ، أو عن غسل ميت ، أو عن وضوء ، أو غسل مسنون ، وإما بالأحجار ونحوها في الخارج من سبيل على ما يأتي تفصيله . وأو في كلامه للتنويع . وهذا الحد أجود ما قيل في الطهارة . وقد عرفت بحدود كثيرة وكلها منتقدة ، وما حذفه من عبارة التنقيح والمنتهى ليس من الحد ،